علي بن عبد الله السمهودي

209

جواهر العقدين في فضل الشرفين

تغيّب لا يرى عنهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء ) « 1 » ولا يخفى سخف هذه المقالات ، وان كان ابن الحنفيّة جليل اللسان عظيم المقدار ، ولم يعدّ الرافضة أيضا من أئمة أهل البيت إسحاق « 2 » بن جعفر الصادق مع ذهاب طائفة من الشيعة إلى القول بإمامته ، وكان جليل القدر فاضلا محدّثا ، وكان أشبه النّاس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان سفيان بن عيينة إذا روى عنه يقول : حدّثني الثقة الرضيّ إسحاق بن جعفر . ثم انّ الرافضة تدّعي أنّ الإمامة ثبتت لمن ادّعاها من أهل البيت ، وأظهر خوارق العادة الدّالة على صدقه ، ومحمد بن الحسن [ 77 ظ ] مع غيبته عن أبيه صغيرا على ما زعموا ، واختفائه بحيث لم يره الّا الأحاد ، كيف ثبت « 3 » له ذلك ؟ وكيف يثبت مثل ذلك بمجرّد الامكان ويكتفي العاقل بذلك في باب العقائد ؟ ثمّ أيّة فائدة في اثبات الإمامة للعاجز عن القيام بأعبائها ، ثمّ ما هي الطريق المثبتة ، لأنّ كلّ واحد من الأئمة المذكورين ادّعى الإمامة بمعنى ولاية أمور الخلق ، وأظهر الخوارق على ذلك مع أنّ الطافح من كلماتهم الثابتة دالّ على أنّهم لا يدّعون ذلك ؟ بل يبتعدون منه ، وان كانوا أهلا له ، ولبسط ذلك محل غير هذا واللّه الموفّق .

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 / 87 ، ذكر النص والأبيات . ( 2 ) ينظر عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 202 له ترجمة وافية . ( 3 ) ينظر في ذلك ( اثبات الوصية للمسعودي ، المطبعة الحيدرية في النجف ) ص 212 - 218 ، فان فيه ما يثبت ذلك بالوقائع والاحداث .